الشيخ محمد اليعقوبي

56

فقه الخلاف

لا يدل على عدم وجوبها التعييني بل لوجود المانع وورود رخصة بأنهم ( إذا خافوا ) يسقط عنهم الفرض والخوف النوعي متحقق أكيداً لو اتسعت هذه الحالة خارج نطاق الدولة لذا وبّخ الإمام أصحابه على تركها وحثهم على إقامتها بشكل محدود وجزئي لا يتحقق معه المحذور فصحيحة زرارة وموثقة عبد الملك دليلٌ لنا لا علينا لأن الوجوب لو كان تخييرياً لم يكن مبرر للتوبيخ والزجر كما أن من اختار إحدى خصال الكفارة المخيّرة لا يكون ملوماً ! مع وجود المبرر لدى الأصحاب ظاهراً لعدم إقامتها وهي التقية عند إقامتهم لها وعدم صحة الائتمام لو أقاموها معهم . وقد تقول إن التوبيخ لأجل تركهم أفضل الفردين على الدوام ولكن هذا مردود لأن قضية أفضل الفردين هو فهم للحثّ بعد البناء على الوجوب التخييري ونحن استظهرنا فهماً آخر وهو أن الترخيص بتركها لأجل التقية لا يلزم منه تركها بالمرة وعلى الدوام لإمكان الإتيان بها في أزمنة متباعدة وأمكنة متفرقة . 6 - إن عدم إقامة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لصلاة الجمعة لم يكن مرْضيّاً عند الأئمة ( سلام الله عليهم ) حتى يمكن الاستدلال به فهذه صحيحة زرارة وموثقة أخيه عبد الملك تظهران امتعاض الإمام ( عليه السلام ) من عدم إقامة الشيعة لهذه الفريضة متخذين من عدم إقامة الإمام لها عذراً لتضييعهم فأعلمهم بأن التكليف مختلف وأن ما يمنعه عنها ليس متوفراً بالضرورة عندهم ولكنه لم يستطع أن يوسِّع الدعوة إلى شيعته لإقامتها لما ذكرناه من لزوم التفات الدولة لهذه الظاهرة العامة وملاحقة رموزها وعلى رأسهم الإمام ( عليه السلام ) . أما ما قاله ( قدس سره ) من ( ( أن الحث والترغيب إنما يناسبان الأمور المستحبة . . الخ ) ) ففيه : 1 - إن الظاهر من الحث هنا في الرواية الطلب المتكرر وليس الترغيب بقرينة قول زرارة ( حتى ظننت ) والطلب يدل على الوجوب .